الشيخ محمد تقي الآملي

473

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الخامس : هو ان يكون الفعل مستندا إلى الضميمة بالأصالة بمعنى كونها في حال الانفراد علة تامة كافية في صدور الفعل ، والى التقرب بالتبع بمعنى أنه لا يكون في حال الانفراد كافيا في صدوره وهذا النحو عكس النحو الثاني ، وقد اختلف الأصحاب في حكم هذين النحوين ، وظاهر إطلاق الشرائع وعن المبسوط والجامع والمعتبر والمنتهى والإرشاد وغيرها هو الصحة ، وقد نسب الحكم بها في محكي قواعد الشهيد إلى أكثر الأصحاب ، وعن المدارك إلى الأشهر ، واستدلوا له بان ضم الضميمة زيادة غير منافية فيكون كقصد الإمام في تكبيره الإعلام مع قصده الإحرام ، ولأن الضميمة حاصلة على كل حال قصدها أم لم يقصدها ، فلا يكون قصدها مضرا في تلك الحال ، ولأنه قد يعسر عدم قصدها مع التنبيه بها ، فيكون التكليف بالفعل منفكا عن قصدها تكليفا بما لا يطاق ، ولأنه إذا أوجد المكلف بالوضوء مائين حارا وباردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في الهواء البارد ، ولأنه لا دليل على اشتراط الأزيد من القربة في الجملة سواء استقلت أم لا ، وهي في الجملة حاصلة في كلا النحوين ، وليس على اعتبار كونها علة تامة كافية ، ولو في حال الانفراد دليل أصلا . ولا يخفى ما في هذه الوجوه من الوهن لكون الأول منها مصادرة ، حيث إنه إعادة للمدعى بعبارة أخرى ، مع أن الكلام ليس الا فيه ، حيث إن ضم الضميمة مناف للإخلاص الذي قام الإجماع بل البديهة على اعتباره ، فكيف يقال بأنه زيادة غير منافية ، وما ذكروه من المثال ففيه أولا منع كونه من قبيل المقام ، حيث إن قصد التقرب انما هو بالتلفظ بالتكبير ، وقصد الاعلام بجهر الصوت به ، وليس فعل واحد صادرا عن الداعيين : القربة والضميمة ، وثانيا ان إعلام المأموم بالتكبير ضميمة راجحة ، والكلام هيهنا في الضميمة المباحة ولا ملازمة بينهما في الحكم ، فيمكن الالتزام بالصحة فيها دون المباحة . ويرد على الثاني ان حصول الضميمة من دون قصد إذا لم يكن مضرا لا يستلزم الصحة إذا قصدها ، إذا العبرة في الداعي انما هو الضميمة بوجودها التصوري